علي بن حسن الخزرجي
653
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
أبا الورق الطلحي « 1 » تأخذ أرضنا * ولم تشتجر تحت العجاج رماح وتأخذ صنعاء وهي كرسي ملكنا * ونحن بأطراف البلاد شحاح فلما وصل بكتابه إلى الإمام ، قال : نعم . نأخذها إن شاء اللّه تعالى ، ثم نهض الإمام في عسكره وكان معه يومئذ ثمانون ألفا ، وقيل سبعون ألفا « 2 » ، فيها ألف وخمس مائة فارس ، والباقون رجالة ، فكانت الوقعة يومئذ في موقع يسمى " الشرزة " من بلاد سنحان ، فقتل في ذلك اليوم من همدان نحو من خمس مائة ، واهتزم السلطان حاتم بن أحمد إلى صنعاء وتبعه عسكر الإمام ، فدخل السلطان ومن معه " الدرب " « 3 » فحصرهم الإمام في " الدرب " ، وقاتلوا منه قتالا عظيما ، وقتل كثير من أصحاب الإمام ، وأبلت همدان بلاء حسنا ، ولم تدع ممكنا من الصبر ، ثم خالفت أهل صنعاء على السلطان ، فسعى الشيخ زيد بن عمرو البعثري في الصلح بين الإمام والسلطان حاتم بن أحمد فلما انتظم أمر الصلح ، وخرج السلطان حاتم من الدرب ورأى إجماع الناس على حربه مع الإمام قال « 4 » : غلبنا بني حوّاء شرقا ومغربا * ولكنّنا لم نستطع غلب الدّهر فلا لوم فيما لا يطاق وإنّما * يلام الفتى فيما يطاق من الأمر ولما وصل إلى الإمام أكرمه وأنصفه وقال له : قد عفونا عنك يا سلطان العرب . ولما تم الصلح كما ذكرنا ، وقف السلطان حاتم في المنظر مدة ثم حمل بعض الناس من الكلام بين السلطان والإمام ، [ فاسودّ ] « 5 » ما بينهما ، ثم التقيا على عرم السد ، وجرى بينهما
--> ( 1 ) الورق الطلحي : ورق من نبات الطلح يتخذ للكتابة ، انظر : الخزرجي ، العسجد ، 75 . ( 2 ) يبدو أن في العدد مبالغة ، إذ ذكرت بعض المصادر ان عدد الجيش نحو ألف وثمان مائة فارس ، وهو أمر مقبول عقلا ، انظر : المحلي ، الحدائق الوردية ، 240 . ( 3 ) الدّرب : هو المعروف بدرب السلاطين ، موضع في الروضة شمالي مدينة صنعاء ، وهو منسوب إلى السلاطين آل حاتم اليامي ، انظر : عمارة ، تاريخ اليمن ، 254 ؛ المقحفي ، معجم البلدان ، 1 / 607 . ( 4 ) الخزرجي ، العسجد ، 75 ، ( 5 ) جاء في الأصل : فاسور ، والمثبت من م هو الصواب ،